الصفحات

الهدوء ... سمة من سمات النجاح



الهدوء ... سمة من سمات النجاح. والهدوء ... تعبير عن شخصية قوية ومتماسكة، والهدوء عنوان لإنسان واع ومتحضر، وبالعكس تماما ذلك الإنسان الذي يثور لأتفه الأسباب، ويهيج لأسخف الأمور، إنه يعبر عن إنسان ضعيف الشخصية، ضعيف العقل والإرادة.
يقول علماء النفس:( إن الإنسان الذي يغضب لأتفه الأسباب هو إنسان ركيك الشخصية ). تماما كالشجرة الضعيفة التي تؤثر عليها أبسط ريح، أما الإنسان القوي فهو كالشجرة القوية أصلها ثابت وفرعها في السماء تمتد جذورها إلى أعماق الأرض، حيث تزداد ثباتا كلما عصفت بها الرياح.
وكثيرا ما نلاحظ أن بعض الناس لا يتكلم كثيرا و لا تكاد تسمع صوته في المجالس و التجمعات، بل لو راقبته لرأيته لا يتحرك منه إلا رأسه و عيناه، و قد يتحرك فمه أحيانا بالتبسم ...لا بالكلام. ومع ذلك يحبه الناس و يأنسون بمجالسته. كما أن من أبرز سمات العظماء وأصحاب النفوذ والتأثير في المجتمعات هي الاستماع والإصغاء إلى كلام الآخرين. فكثرة الكلام والثرثرة ورفع الصوت ليست دليلاً على قوة الشخصية ولا قوة التأثير. بل العكس من ذلك فقد أورثت التجارب وما أثبته علماء النفس الاجتماعي في أن الاستماع الجيد من أهم الأدوات الرئيسية للوصول إلى قلوب الآخرين والتفاهم المثمر معهم.



والإنسان الهادئ هو الذي يستطيع أن يفوز بقلوب الآخرين، وينال إعجابهم، فالهدوء بكل ما يعنيه من معنى قادر على صنع العجائب والتأثير حتى على النفوس الغليظة. إذاً كن هادئاً في تعاملك مع الآخرين، استخدم لباقتك مع المسيئين إليك، تكلم بعبارات ودية ورزينة، فهذا أقصر الطرق لكسب الآخرين ونيل إعجابهم!. " طبعا في صنف من الناس بجيبوا الضغط وما بنفع معاهم الهدوء " لكن مع هؤلاء علينا بالصبر والتعامل بهدوء فالنتائج ستكون مذهلة.

إمسك لسانك أو ... إجمع ريش الطيور


ثار رجل على صديقه وقذفه بكلمة جارحة، وما إن عاد إلى منزله، وهدأت أعصابه، حتى بدأ يفكر بإتزان: كيف خرجت هذه الكلمة من فمي؟! سأقوم وأعتذر لصديقي.وبالفعل عاد الرجل إلى صديقه، وفي خجل شديد قال له: أنا آسف فقد خرجت هذه الكلمة عفوا مني، أرجوا أن تسامحني وتقبل إعتذاري. وتقبل الصديق اعتذاره. لكن... عاد الرجل ونفسُه مُرّة، كيف تخرج مثل هذه الكلمة من فمه، ولم يسترح قلبه لما فعله فالتقى بشيخ القرية واعترف بما ارتكب، قائلا له: أريد يا شيخي أن تستريح نفسي، فإني غير مصدق أن هذه الكلمة خرجت من فمي. قال له الشيخ: إن أردت أن تستريح إملأ جعبتك بريش الطيور، واعبر على كل بيوت القرية، وضع ريشة أمام كل منزل.
وفي طاعة كاملة نفذ الرجل ما قيل له، ثم عاد إلى شيخه متهللاً، فقال له الشيخ: الآن إذهب واجمع الريش من أمام الأبواب. مستغرباً وبطاعة كاملة عاد الرجل ليجمع الريش فوجد الرياح قد حملت الريش، ولم يجد إلا القليل جدا أمام الأبواب، فعاد حزينا وأخبر الشيخ، عندئذ قال له الشيخ: كل كلمة تنطق بها أشبه بريشه تضعها أمام بيت أخيك، ما أسهل أن تفعل هذا؟! لكن ما أصعب أن ترد الكلمات إلى فمك. إذن عليك أن تجمع ريش الطيور أو ... تمسك لسانك.
قال تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ).
وقال صلى الله عليه وسلم( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ).

مفهوم تطوير الذات



هو منهج يعمل على تنمية وإكتساب أي مهارة أو معلومة أو سلوك تجعل الإنسان يشعر بالرضا والسلام الداخلي وتعينه على التركيز على أهدافه في الحياة وتحقيقها وتعِدّه وتجهزه للتعامل مع أي عائق يمنعه من تحقيق تلك الأهداف. ومعلوم أن أسمى أهداف الإنسان المسلم وغاياته هو الوصول إلى الجنة ولابد أن يصرف حياته كلها في سبيل هذا الهدف لذا فمن المفترض أن يكون هذا الهدف أول الأولويات وأن تقاس باقي أهداف الإنسان من حيث أهميتها على هذا الهدف. فالسعي لتحصيل المال كهدف مثلاً لابد أن يتماشى مع هذه الغاية  "أسمى الأهداف"  في الوصول للجنة وكذلك الأمر مع أي هدف دنيوي آخر. وتطوير الذات لا يخرج عن مقاصد الشريعة فلا يطلب الإنسان تطوير نفسه بما لا يتفق مع الثوابت الشرعية. وتطوير الذات لا ينفك عن تزكية النفس والوصول إلى كمال الإيمان وتطهير النفس بل هو حالة خاصة من تزكية النفس فهي الأصل الذي يسعى إليه كل مؤمن عاقل وهو مهمة مستمرة دائما لا تتوقف عند حد أو عمر.

د/ مصطفى محمود







(السيرة الذاتية كما كتبها). رحمه الله وغفر له.


مصطفي كمال محمود حسين، المولد في شبين الكوم ـ منوفية في 25 ديسمبر 1921، الأسرة متوسطة والأب موظف. رسبت ثلاث سنوات في السنة الأولي الابتدائية فتركني الأهل علي حالي دون تغليظ أو تعنيف، كنت كثيراً ما أرقد مريضاً وأنا طفل.. ولذلك حرمت من اللعب العنيف والانطلاق الذي يتمتع به الأطفال.. وكانت طفولتي كلها أحلاماً وخيالاً وانطواء، وكنت دائماً أحلم وأنا طفل بأن أكون مخترعاً عظيماً أو مكتشفاً أو رحالاً أو عالماً مشهوراً.



أكملت دراستي الثانوية وقررت دخول كلية الطب. وانتقلنا بعد ذلك من طنطا إلي القاهرة مع الوالدة، وكانت الدراسة صعبة وتحتاج إلي إرادة وتركيز ونوع من الانقطاع والرهبانية.. واحتاج الأمر مني إلي عزم وترويض ومعاناة.. وكان حبي للعلم وطموحي يساعدني، وكانت صحتي الضعيفة تخذلني.. وبدني المعتل يضطرني إلي الاعتكاف من وقت لآخر في الفراش.وفي السنة الثالثة